المحقق البحراني
107
الحدائق الناضرة
سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل ( عليه السلام ) يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد زالت الشمس فأنزل فصل ) . وجه الاستدلال أن المستفاد من الظل الأول ما كان قبل حدوث الفيئ بقرينة قول جبرئيل يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد زالت الشمس فأنزل وتحديد الزوال في أول الخبر بقدر الشراك بناء على أنه مقدار قيل لا يكاد يحصل اليقين بالزوال قبل ذلك . كذا ذكره في الذخيرة . وفيه أنه كما يحتمل أن يكون الأمر في الخبر المذكور ما ذكره كذلك يحتمل أن يكون المعنى فيه ما صرح به السيد السند في المدارك حيث قال - بعد نقل تأويل العلامة في المختلف للخبر المذكور ورده بالبعد والمخالفة لمقتضى الظاهر - ما لفظه : نعم يمكن القدح فيها بأن الأولية أمر إضافي يختلف باختلاف المضاف إليه فيمكن أن يراد به أول الظل وهو الفيئ الحاصل بعد الزوال بغير فصل كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ) فإن اتيانه بالصلاة بعد زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدر شراك يستدعي وقوع الخطبة أو شئ منها بعد الزوال فيكون معنى قول جبرئيل يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد زالت الشمس فأنزل وصل إنها قد زالت قدر الشراك فأنزل وصل ، وكيف كان فهذه الرواية مجملة المتن فلا تصلح معارضا لظاهر القرآن والأخبار المعتبرة . انتهى . وهو جيد وجيه . وبالجملة فإن الرواية المذكورة بالنظر إلى ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( يخطب في الظل الأول ) وقول جبرئيل ( عليه السلام ) ( يا محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد زالت الشمس فأنزل ) ظاهرة الدالة في ما ذهبوا إليه ومقتضاه أن الصلاة حينئذ تكون في أول الزوال كما يدعونه أيضا ، إلا أن قوله ( عليه السلام ) في صدر الخبر ( كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك )
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من صلاة الجمعة .